الخميس , يوليو 19 2018
الرئيسية / عامٌّ / كيف يتمُّ تدبير نفقات هذا الموقع؟

كيف يتمُّ تدبير نفقات هذا الموقع؟

تمويل

إذا كنتَ من متابعي هذا الموقع فأنا واثق أنَّك لم تسأل نفسك يومًا: كيف يتمُّ تدبير نفقات هذا الموقع؟

وللإجابة على هذا السؤال قصَّة تستحقُّ أن تُروَى ..

عندما فكَّرت في إنشاء هذا الموقع لم أتخيَّل أن تكون تكاليفه باهظةً إلى هذه الدَّرجة:

تجديد دومينات .. وتجديد استضافة .. ودعم فنِّي .. وتطوير .. وإضافة موادّ .. وصيانة .. وبرمجة .. وتصميم .. وغيرها .. وكلُّ عنصر من هذه العناصر له تكلفة خاصَّة لا قبل لي بها.

أنا معلِّم .. ولا أملك في الدُّنيا مصدرًا للدَّخل إلا راتبي .. وحتَّى راتبي محوَّل على البنك لحصولي على قرض قمت بواسطته بإنشاء الموقع في البداية .. ثم ما تفرَّع عنه بعدها من مواقع.

وبالإضافة إلى ذلك فإنَّني في أشدِّ حالات المرض .. حيث أعاني من السُّكَّر .. ومن السِّمنة المفرطة .. ومن قرحة السَّاق في أبشع صورها ومراحلها.

وفي الحقيقة فإنَّني أعاني أشدَّ المعاناة في تدبير هذه النَّفقات .. وأستدين كثيرًا لتغطيتها .. ممَّا أثَّر بالسَّلب على أسرتي التي كانت تستحقُّ حياة أفضل .. وأنا أعتذر لكلِّ فرد من أفراد أسرتي على تقصيري في حقِّهم وتقديمي لاحتياجات الموقع على احتياجاتهم.

ويكفي أنَّني أعجز في أغلب الأحيان عن توفير العلاج.

المهمُّ .. في البداية .. وعندما اكتشفت أنَّ الأمر أكبر بكثير من إمكانيَّاتي .. وأنَّ الموقع أصبح مهدَّدًا بالتَّوقُّف بسبب عجزي عن الوفاء بهذه الالتزامات .. بدأت أفكِّر في حلٍّ حتَّى اهتديت لإنشاء موقع خاصّ بالتَّدقيق اللغوي .. أقدِّم فيه خدمة التَّدقيق اللغوي بأسعار رمزيَّة .. وأنفق من عائداته على الموقع .. وبالفعل قمت بإنشاء الموقع .. وبدأت في تقديم الخدمة مقابل مبالغ رمزيَّة.

وسأحكي لكم موقفًا بسيطًا لتشعروا بكمِّ المعاناة التي مررت بها في سبيل تأمين نفقات هذا الموقع ليظلَّ موجودًا على الانترنت ..

راسلني يومًا شخص صوماليٌّ يطلب مني تدقيق كتاب له باللغة العربيَّة .. واتَّفقنا أنَّ سعر الخدمة 65 دولار .. وبعد أن انتهيت من العمل طلبت منه تحويل المبلغ عن طريق الويسترن يونيون .. حيث إنَّها وسيلة الدَّفع المعتمدة لدى الموقع لتحويل الأموال من خارج مصر .. وفاجأني الأخُّ بأنَّ هذه الخدمة غير موجودة في الصُّومال.

ملاحظة: في هذا الوقت كنت مرتبطًا بموعد تجديد بعض دومينات المواقع .. وكنت في أشدِّ الحاجة للمبلغ لهذا السَّبب.

وبعد مراسلات لعدَّة أيَّام أخبرني هذا الشَّخص أنَّه وجد شركة خاصَّة لتحويل الأموال وأنَّه سيقوم بإرسال المبلغ عن طريقهم.

وبالفعل أخبرني بعدها أنَّه قام بتحويل المبلغ .. وأنَّهم سيتَّصلون بي من أجل استلام المبلغ.

ولم يكد يخبرني بالأمر حتَّى فُوجِئت باتِّصال من شخص بلكنة عربيَّة غريبة يسألني عن اسمي .. ويخبرني بوصول الحوالة .. وسألته عن عنوان الشَّركة فقال لي: إنَّهم موجودون في القاهرة .. وانزعجت سائلا إيَّاه: ألا يوجد لكم فرع في دمياط؟ فأجابني بالنَّفي .. وأنَّ الحلَّ للوحيد للاستلام أن أسافر إلى القاهرة.

وكان سبب انزعاجي أنَّني في حكم المعوَّق .. وأتحرَّك بصعوبةٍ بالغةٍ .. والسَّفر إلى القاهرة بالنِّسبة لي أمر شاقٌّ لأبعد درجة.

علمًا بأنَّني – بسبب ظروفي الصِّحِّيَّة – لا أسافر إلى القاهرة إلا بسيَّارة خاصَّة مستأجرة كانت تكلِّفني وقتها – وقبل ارتفاع أسعار الوقود – 500 جنيه .. ولمَّا كان من غير المعقول أن أنفق 500 جنيه لاستلام مبلغ 1200 جنيه فقد قرَّرت أن أستخدم المواصلات العاديَّة من أجل الاقتصاد في النَّفقات .. وحتَّى يكفي المبلغ غرض تجديد الدُّومينات.

ملاحظة:

في مكالمتي مع الشَّخص من شركة التَّحويل سألته عن عنوانهم في القاهرة فرفض إعطائي العنوان وقال لي: عندما تصل إلى القاهرة اتَّصل بي وسأخبرك بالعنوان بالتَّفصيل .. وإن كان قد أخبرني أنَّ مقرَّهم في (مدينة نصر ) .

ولم أضيِّع وقتًا .. ففي اليوم التَّالي مباشرة .. وفي الصَّباح الباكر .. اتَّجهت إلى القاهرة.

ووصلت إلى القاهرة في الصَّباح الباكر .. وبعد وصولي اتَّصلت بهذا الشَّخص لأُفاجَأ بأنَّ هاتفه مغلق .. ولم أدرِ ماذا أفعل .. سألت في موقف السَّيَّارات عن سيَّارات متَّجهة إلى مدينة نصر فقِيل لي: لا توجد سيَّارات من هنا تذهب إلى (مدينة نصر ) وأنَّ عليَّ أن أستقلَّ سيَّارة تتَّجه إلى مكان اسمه (زهراء مدينة نصر ) ثم ركوب سيَّارة من هناك إلى (مدينة نصر ) .. ولم يكن أمامي خيار آخر.

وكنت طوال الطَّريق أتَّصل على نفس الرَّقم بدون فائدة .. وكانت النَّتيجة واحدة: الهاتف مغلق.

ووصلنا إلى ما يُعرَف باسم (زهراء مدينة نصر ) لأكتشف أنَّني سأنزل في مكان صحراويٍّ .. وأنَّ عليَّ أن أقطع عدَّة مئات من الأمتار سيرًا على الأقدام للوصول إلى المكان الذي سأستقلُّ فيه سيَّارة إلى (مدينة نصر ) .

ولمَّا كنت منهكًا تمامًا وعاجزًا عن الحركة فقد قرَّرت الجلوس على الرَّصيف في قارعة الطَّريق بنفس المكان الذي نزلت فيه منتظرًا أن يفتح هذا الشَّخص هاتفه.

والمشكلة أنَّنا كنَّا في فصل الشِّتاء .. وما أدراك بفصل الشِّتاء في مثل هذه المنطقة الصَّحراويَّة .. عواصف وأمطار ورما وبرد يدقُّ العظام.

كلُّ هذا تحمَّلته في سبيل عدم المشي .. وجلست في مهبِّ الرِّيح وحيدًا وشاعرًا بالقهر وبالتَّعاسة وبالمرارة .. وكلَّما اتَّصلت ووجدت الهاتف مغلقًا شعرت باليأس وبالغضب أن تضعني الظروف في هذا الموقف .. وكانت المأساة أنَّ المبلغ المتبقِّي معي لن يكفي مصاريف العودة.

ومرَّت عليَّ عدَّة ساعات اتَّصلت فيها عشرات المرَّات .. وأيقنت أنَّني سأعود بالخيبة خالي الوفاض .. وتذكَّرت أسرتي وأطفالي .. ثم – وعندما يئست تمامًا – وبينما قمت متثاقلا أجرُّ أقدامي عائدًا إلى بلدي فُوجِئت برنين الهاتف .. وعلى الشَّاشة وجدت رقم هذا الشَّخص .. واتَّضح أنَّه كان نائمًا .. كما اتَّضح أنَّها ليست شركة .. وإنَّما هم يعملون كأفراد .. والتقيت به .. واستلمت المبلغ .. وانتهى اليوم على خير .. لأعتبره يومًا لا يُنسى.

عن admin

شاهد أيضاً

مَن سار على الدرب وصل

5 تعليقات

  1. لكن هذا الموقع فى المستقبل القريب سيصبح منارة عربية للعلم والمعرفة

  2. هل يمكننى التطوع والعمل معكم بدون مقابل لاستكمال رسالة المعرفة التى تريدوا ان تصلوا بيها الى المجتمع العربي

  3. ما هى الخدمات التى يقدمها الموقع

  4. جزاك الله خيرا على الموقع واشعر انك غير راغب فى الربح منه

  5. عماد المصري

    موقع جميل شكرا لكم عليه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>